السيد هادي الخسروشاهي

45

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )

وزاغت أبصارها ، وانهدت دعائم ايمانها ، نعم لا برهان للعامة فيها دانوا ، إلّا استقامة الخاصة فيما أمروا ، فإن وهن هؤلاء في فريضة ، أو قعد بهم الضعف عن إماطة منكر ، اعتور أولئك الظنون والأوهام ، ونكص كلّ على عقبيه مارقاً عن الدين القويم ، حائداً عن الصراط المستقيم . وبعد هذا وذاك أقول : إنّ الأمة الإيرانية بما دهمها من عراقيل الحوادث التي آذنت باستيلاء الضلال على بيت الدين ، وتطاول الأجانب على حقوق المسلمين ، ووجوم الحجة الحقّ ( إياك أعني ) عن القيام بناصرها ، وهوحامل الأمانة والمسؤول عنها يوم القيامة ، قد طارت نفوسها شعاعاً ، وطاشت عقولها وتاهت أفكارها ، ووقفت موقف الحيرة وهي بين إنكار وإذعان ، وجحود وإيقان ، لا تهتدي سبيلًا وهامت في بيداء الهواجس ، في عتمة الوساوس ، ضالّة عن رشدها ، لا تجد اليه دليلًا ، وأخذ القنوط بمجامع قلوبها ، وسدّ دونها أبواب رجائها وكادت تختار - يأساً منها - الضلالة على الهدى ، وتعرض عن محجة الحقّ وتتبّع الهوى ، وأنّ آحاد الأمة لا يزالون يتساءلون شاخصة أبصارهم عن أسباب قضت على حجةالاسلام ( إياك عني ) بالسبات والسكوت ، وحتم عليه أن يطوي الكشح عن إقامة الدين على أساطينه ، واضطره إلى ترك الشريعة وأهلها إلى أيدي زنادقة يلعبون بها كيف ما يريدون ، ويحكمون فيها بما يشاؤون ، حتى إنّ جماعة من الضعفاء زعموا أن قد كذّبوا ، وظنّوا في الحجة ظنّ السوء . وحسبوا أنّ الأمر أحبولة الحذق ، وأسطورة المذق ، وذلك لأنّها ترى - وهوالواقع - أنّ لك الكلمة الجامعة ، والحجة الساطعة ، وأنّ أمرك في الكلّ نافذ ، وليس لحكمك في الأمة منابذ ، وأنّك لو أردت أن تجمع آحاد الأمة بكلمة منك وهي كلمة تنبثق من كيان الحق إلى صدر أهله لترهب به عدو الله وعدوهم ، وتكفّ عنهم شرّ الزنادقة ، وتزيح ما حاق بهم من العنت والشقاء ، وتنشلهم من ضنك العيش إلى ما هو أرغد وأهنأ ، فيصير الدين بأهله منيعاً حريزاً ، والاسلام بحجته رفيع المقام عزيزاً . هذا هو الحق أنّك ردس العصابة الحقّة ، وأنّك الروح الساري في آحاد الأمة ، فلا يقوم قائم إلّا بك ، ولا تجتمع كلمتهم الّا عليك ، لوقمت بالحقّ نهضوا جميعاً ولهم الكلمة العليا ، ولو قعدت تثبّطوا وصارت كلمتهم هي السفلى ، ولربما كان هذا السير والدوران حينما غضّ حبر الأمة طرفه عن شؤونهم ، وتركهم هملًا بلا راعي ، وهمجاً